جعفر الخليلي
41
موسوعة العتبات المقدسة
وتيماء ، ووادي القرى ، كما كان اليهود يجلّون القرشيين ويعتبرونهم سادة العرب ، وملوك الناس ، ولم يكن اليهود في جزيرة العرب يحفلون كثيرا بتعاليم التوراة التي تأمرهم بالابتعاد عن الوثنيين وتلزمهم بمعاداتهم ، ومحاربتهم ، وإنما كانوا يجرون وراء مصالحهم المادية « 1 » . حروب المدينة وأيامها المشهورة وكان من الطبيعي بعد ان صفا الجو للأوس والخزرج وأصبحوا هم الآمرين والناهين في يثرب أن يدّب الخلاف بينهم بداعي احتكار السلطة والمنفعة لا سيما وقد أمنوا جانب اليهود ولم يستطع الأصل والنسب المشترك ان يحول دون التنافس بينهما وذلك لداعي تنازع البقاء فقامت بين القبيلتين حرب طاحنة لم تخمد نيرانها مرة الا وتشب من جديد ، وقد أشار المؤرخون إلى العداء القائم بينهم ووصفوه بكونه عداء تجاوز حد الوصف ! ! روى الطبري قال : حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة قال : قال ابن إسحاق : كانت الحرب بين الأوس والخزرج عشرين ومائة سنة ! ! حتى قام الاسلام وهم على ذلك فكانت حربهم بينهم وهم اخوان لأب وأم فلم يسمع بقوم كان بينهم من العداء والحرب ما كان بينهم « 2 » وكان لهم من العز والجاه والتاريخ الذي حكى الشعر جانبا كبيرا منه ما سجل الكثير من المفاخر العربية في شتى الميادين فتهدم هذا بسبب تلك الحروب حتى ضعف شأن هاتين القبيلتين ، وضاع بسبب ذلك الكثير مما اكتسبت المدينة من المجد والعز والجاه والثروة . وقد عرفت لحروبهم أيام مشهودة اشهرها : يوم الصفينة ، وهو أول يوم جرت الحرب فيه ، ويوم السرارة ، ويوم وفاق بني خطمة ،
--> ( 1 ) المصدر المتقدم . ( 2 ) دائرة معارف القرن العشرين مادة ( الأوس ) .